<!-- / message -->
نظره للمستقل......الحرية مثل ماء البحر كلما شربت منة اذددت عطشا........

الأربعاء,تموز 09, 2008


حتة كلمة
بقلم:محمد عيداروس
aidaros00@ yahoo. com
عينيا بتحبك.. يا تامر
مشكلته الوحيدة أنه لم يكن يوماً وحيدا.. وخطيئته الكبري أنه اختار أن يوزع خبز موهبته الدافيء علي قلوب أجيال تفهمه ويفهمها.. تحبه ويحبها..
هذه للأسف مشكلة تامر حسني الحقيقية.. وتلك خطيئته.. الموهبة الطازجة كنسمات الصباح خطيئته.. والقلوب المسكونة بحب فنان شاب صادق هي مشكلته فتامر حسني الذي اقتحم بموهبته كل مدارات النجومية منذ سنوات قليلة واستطاع أن يسجل صوته فوق أغلفة قلوب جيل شاب آمن بأنه ينتمي إليه ويعبر عن أحلامه وطموحاته.. تامر الذي يشبهنا كثيرا.. ويقترب بنا عندما يغني من رائحة جدران منازلنا.. ولون سهراتنا.. ومذاق أيامنا المعروقة بالكفاح.. تامر الذي يلخص جيلاً كاملاً في شخص واحد.. هو نفسه تامر حسني الحالة الفنية شديدة الخصوصية التي تجمع بين كوكتيل مواهب في قلب وعقل فنان واحد.
والحقيقة أنني كنت أتعجب بشدة عندما أتابع أخباره في سنواته الأولي فالشاب الصغير وقتها.. يُغني ويلحن ويكتب أغانيه.. ثم بعد ذلك يُمثل ويكتب أفلامه.. فتامر كان بالنسبة لي وقتها شهادة حية تمشي علي قدمين بأن مصر الجميلة مازالت حبلي بالمواهب.. وما أدهشني في تامر أيضا جرأته الشديدة علي اقتحام كل هذه المناطق الفنية بسلاسة شديدة.. وكأنه طفل يجلس يلهو فوق بساط السماء الممتدة عابثا بأنامله بين الكواكب والشهب غير عابيء بزخات النيران ولا مهتم بما قد تفعله أنامله من إعادة لترتيب خارطة النجوم أو مواقيت الانطلاق والاستمتاع بالفن.
ولعل مشكلة تامر قد وضحت بشدة عندما أخطأ.. فتوقفت عقارب الزمن عند البعض وعاملوا الشاب المبدع بقدر إبداعه وشهرته وليس بعدد سنوات عمره وخبرته الحياتية.. فصحيح تامر كبير بإبداعه لكنه في النهاية واحد منا يخطيء ويصيب.. يلامس حدود المعصية ويقف بعدها عند أبواب التوبة.. لكنها بالطبع كانت فرصة لهواة الصيد في الماء العكر المتربصين بالفتي الطائر نحو النجومية.. لكن هؤلاء لم يتوقعوا أبدا أن تلتف قلوب الملايين حول تامر قبل أن يسقط.. وأن يحميه رصيد كبيرا جدا من الحب له عند أجيال من الشباب رأوا فيه أنفسهم.. لهذا فكان من الطبيعي أن ينهض تامر من كبوته سريعاً ويعود أقوي مما كان.. وهو ما كنا نتوقعه منذ البداية ونحاول أن نصل إليه فتامر موهبة سيحاسبنا الله عليها جميعاً إذا لم نحافظ عليها ونحيطها بالظروف الملائمة لكي تصل إلي ما وصل إليه عباقرة الفن والإبداع في الأزمنة الماضية.
لهذا لا أخفي سعادتي عندما فاز تامر باستفتاء الجماهير ليحيي حفل عيد ميلاد شاشتي.. ويفوز بتكريمها لأن تكريم تامر من وجهة نظري الشخصية هو تكريم لقيم الموهبة والكفاح والصدق.. خاصة إذا كان المكرم هو تامر حسني سفير الشباب المصري نحو عوالم الإبداع.. وصاحب الشخصية المتواضعة والودودة.. وناظر مدرسة السهل الممتنع والممتع فنيا والذي أراه قريبا جداً من محمد فوزي في سلاسة الأداء.. وعمق الموهبة.. سواء في الغناء أو التلحين أو حتي التمثيل..